شروين المهرة: وكالات
قال وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن ، الجمعة 23 فبراير/ سباط، إن الولايات المتحدة ترفض أي “احتلال جديد” لقطاع غزة بعد انتهاء الحرب، وذلك رداً على إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خطة لما بعد الحرب ضد “حماس” تلاحظ استمرار “السيطرة الأمنية” لإسرائيل في الضفة الغربية المحتلة والقطاع.
وأضاف بلينكن خلال مؤتمر صحافي في بوينس آيرس، “لم أطلع على الخطة لذا أتحفظ عن الإجابة”، لكنه ذكر أن “هناك مبادئ أساسية وضعناها منذ أشهر، ونعتبرها مهمة جداً” لمستقبل غزة.
وتابع: إن غزة “يجب ألا تكون منصة للإرهاب”، متابعاً “ينبغي ألا يحصل احتلال إسرائيلي جديد لغزة”، و”يجب عدم تقليص أراضي القطاع”.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد قدم خطة لفترة ما بعد الحرب في قطاع غزة إلى مجلس الوزراء الحربي مساء أمس الخميس.
وفي هذه الوثيقة، تخطط إسرائيل خصوصاً للحفاظ على “السيطرة الأمنية” في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة، وهي فرضية سارعت السلطة الفلسطينية إلى رفضها.
وتنص الوثيقة على تفكيك حركتي “حماس” و”الجهاد” وإطلاق سراح جميع الرهائن الذين ما زالوا محتجزين في قطاع غزة. كما تنص على أن تتولى القوات الإسرائيلية الإشراف الأمني “على كامل منطقة غرب الأردن” براً وبحراً وجواً “للحيلولة دون تعزيز العناصر الإرهابية في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة، وإحباط التهديدات الصادرة عنها تجاه إسرائيل”.
وجاء في الخطة أيضاً أنه بعد انتهاء الحرب، “سيحتفظ الجيش الإسرائيلي بحرية غير محددة زمنياً للعمل في جميع أنحاء القطاع من أجل منع عودة النشاط المسلح”.
وردت السلطة الفلسطينية على المقترح على لسان الناطق الرسمي باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة الذي اعتبر أن ما يطرحه نتنياهو من خطط “الهدف منها استمرار احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية ومنع إقامة دولة فلسطينية”.
كسر الجمود
في هذه الأثناء، وصل وفد إسرائيلي بقيادة رئيس الموساد ديفيد برنيع إلى باريس الجمعة “على أمل كسر الجمود” في المحادثات الرامية إلى هدنة جديدة مع حركة “حماس”، وفق ما ذكر مسؤول إسرائيلي.
والتقى رنيع في نهاية يناير (كانون الثاني) في باريس نظيريه الأميركي والمصري ورئيس وزراء قطر لبحث اتفاق هدنة جديد في غزة.
وقال مصدر في “حماس” إن الخطة التي تمت مناقشتها في باريس تتضمن وقف القتال لمدة ستة أسابيع وإطلاق سراح ما بين 200 إلى 300 أسير فلسطيني في مقابل 35 إلى 40 رهينة محتجزين في غزة. وجرت مذاك محادثات أيضاً في مصر التي زارها رئيس المكتب السياسي لـ”حماس” إسماعيل هنية، وهي زيارة انتهت مساء الخميس، بحسب الحركة الفلسطينية.
وتقدر إسرائيل أن 130 رهينة ما زالوا محتجزين في القطاع يعتقد أن 30 منهم قتلوا، من أصل نحو 250 شخصاً خطفوا خلال الهجوم الذي شنته حركة “حماس” على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول).
وأسفر الهجوم عن مقتل أكثر من 1160 شخصاً، غالبيتهم من المدنيين، وفقاً لحصيلة أعدتها وكالة الصحافة الفرنسية استناداً إلى بيانات إسرائيلية رسمية.
رداً على الهجوم، تعهدت إسرائيل القضاء على “حماس” التي تحكم القطاع منذ عام 2007، وتعتبرها إسرائيل والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي “منظمة إرهابية”.
وبعد تنفيذه حملة قصف برية وبحرية وجوية على القطاع الذي تبلغ مساحته 362 كيلومتراً مربعاً، شن الجيش الإسرائيلي هجوماً برياً في شمال قطاع غزة في الـ27 من أكتوبر، وتقدم جنوده جنوباً حتى خان يونس، بينما يؤكد رئيس الوزراء الإسرائيلي عزمه على تنفيذ هجوم بري في رفح.
في اتصال هاتفي مع نظيره الأميركي لويد أوستن، وصف وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت حركة “حماس” بأنها “منظمة إرهابية تزرع بنيتها التحتية العسكرية وعملاءها بين السكان المدنيين والمؤسسات المدنية”، بحسب ما جاء في بيان لمكتبه.
خطة ما بعد الحرب
من جانبه قدم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خطة لفترة ما بعد الحرب في قطاع غزة إلى مجلس الوزراء الحربي مساء الخميس.
في هذه الوثيقة التي اطلعت عليها الصحافة الفرنسية اليوم الجمعة، تخطط إسرائيل بشكل خاص للحفاظ على “السيطرة الأمنية” في الضفة الغربية وقطاع غزة، وهو احتمال رفضته على الفور السلطة الفلسطينية التي نددت بالرغبة في “استمرار احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية ومنع إقامة دولة فلسطينية”.
كما تنص الخطة على تفكيك وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا).
هنية يغادر القاهرة
وأعلنت حركة “حماس” أن وفد قيادة الحركة برئاسة رئيس المكتب السياسي إسماعيل هنية قد اختتم زيارته لمصر التي استغرقت أياماً عدة. وأشارت الحركة في بيانها إلى أن الوفد أجرى خلال زيارته إلى مصر لقاءات عدة مع رئيس الاستخبارات المصرية اللواء عباس كامل والمساعدين حيث تم بحث الأوضاع في قطاع غزة.
وأضاف البيان أن المحادثات تناولت وقف الهجمات الإسرائيلية على القطاع وعودة النازحين والإغاثة والإيواء بخاصة في شمال القطاع وسبل تحقيق ذلك. وأشار إلى أن وفد الحركة تطرق في مباحثاته مع المسؤولين المصريين إلى ملف تبادل الأسرى.
وزار هنية مصر هذا الأسبوع في أقوى إشارة تظهر منذ أسابيع إلى أن المفاوضات ما زالت مستمرة.
وإطلاق سراح الرهائن هو أحد الأهداف الرئيسة للحرب التي أعلنها بنيامين نتنياهو الذي يريد مواصلة الهجوم على غزة حتى القضاء على “حماس”.
ضحايا العدوان
ميدانياً، أفادت وزارة الصحة في غزة، في بيان، بأن الضربات الإسرائيلية منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) قتلت 29514 فلسطينياً على الأقل وأصابت 69616 آخرين
وقال الجيش الإسرائيلي، اليوم الجمعة، إنه استهدف مسلحاً من حركة “الجهاد الإسلامي” في ضربة جوية بالضفة الغربية بينما كان في طريقه لتنفيذ هجوم.
وذكرت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية “وفا” أن فتى يبلغ من العمر 17 سنة قتل أيضاً في الضربة الجوية التي وقعت، في وقت متأخر أمس، في مدينة جنين وأسفرت كذلك عن إصابة أكثر من 10 آخرين.
وقال الجيش الإسرائيلي إن الضربة استهدفت ياسر حنون الذي نفذ هجمات عدة بإطلاق النار خلال الأسابيع القليلة الماضية.
وفي وقت سابق من هذا الأسبوع قال الجيش الإسرائيلي إنه قتل ثلاثة مسلحين فلسطينيين في غارة ليلية على المخيم الذي كان مسرحاً لاشتباكات متكررة في العام الماضي.
وأظهرت لقطات فيديو من مكان الواقعة الخميس سيارة مشتعلة. وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن غارة جوية إسرائيلية استهدفت ناشطاً مطلوباً للدولة العبرية.
كما نقلت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) عن مصادر أمنية أن “طائرة مسيرة قصفت المركبة في ساحة مخيم جنين”. ولم يرد الجيش الإسرائيلي على الفور على طلب للتعليق.
وجاء الهجوم الإسرائيلي بعد ساعات من قيام مسلحين فلسطينيين بفتح النار على سيارات على طريق سريع مزدحم بالضفة الغربية، مما أسفر عن مقتل إسرائيلي وإصابة ثمانية آخرين، وهو الهجوم الأحدث في سلسلة هجمات دامية نفذها مسلحون فلسطينيون.