تقارير

انقطاع الكهرباء “أزمة متكررة” تفاقم معاناة اليمنيين

شروين المهرة: سلمان الربيعي

في الأيام الأخيرة شهدت أغلب المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرة الحكومة المعترف بها دولياً انقطاعاً شبه تام للتيار الكهربائي، تزامناً مع موجة الحر الشديدة، وتعود أسباب هذه الأزمة إلى مزيج من العوامل، بما في ذلك نقص الوقود، وتوقف الصيانة الدورية منذ اندلاع الحرب وحتى اليوم بالإضافة إلى الاعتداءات المتكررة على البنية التحتية للكهرباء، مما أثار استياءً واسعاً بين سكان المحافظات.

 

شريان مُنقطع

العاصمة “عدن” المؤقتة تشهد على نحو متكرر، أزمات في الطاقة الكهربائية، خاصة في فصل الصيف، وتصل إلى أكثر من 8 ساعات يومياً، مقابل ساعتين فقط من التشغيل، وتحتاج محطة “بترومسيلة” إلى 580 طن من الوقود يومياً، أي 4000 برميل من النفط تقريباً بشكل يومي، وكانت تعتمد في تغطية هذا على نفط حقول شبوة، لكن توقف تصدير النفط من منصات “الضبة” في حضرموت و”النشيمة” في شبوة بسبب العمليات العسكرية أدى إلى تفاقم الأزمة.

 

وبحسب مذكرة سابقة لشركة النفط ذكرت أن مارب ساهمت خلال الفترة من 7/8/2021 وحتى 29/10/2022م، في دعم كهرباء عدن من نفط صافر الخام كمية تقدر بـ 745 ألفاً، و955 برميلاً، عبر الأنبوب الرابط بين آبار الإنتاج في مأرب والقطاع الخامس بعسيلان، ووصولا إلى منطقة عياذ، وميناء النشمية على ساحل البحر العربي.

 

وتتعرض ناقلات محملة بوقود النفط الخام في منطقة النشيمة بمحافظة شبوة الى احتجاز وتوقيف من قبل جهات أمنية وعسكرية ومنع تحركها إلى عدن، وفي بيانها ناشدت المؤسسة العامة لكهرباء عدن قيادة السلطة المحلية بمحافظة شبوة بضرورة التدخل العاجل للافراج عن ناقلات وقود النفط الخام المخصصة لتزويد محطة بترومسيلة المحتجز في النشيمة.

 

وبعد أيام من مناشدتها لسلطات شبوة مؤسسة كهرباء عدن تقول إن محطة بترومسيلة عادت إلى الخدمة عقب إعادة تزويدها بكمية ضئيلة من وقود النفط الخام، لكنها لم تشير إلى الجهة المزودة بالوقود، وأوضحت أن استمرار المحطة مرهون باستمرار تدفق الوقود إليها دون توقف، حيث لا تمتلك المحطة أي مخزون من النفط الخام.

وعود مظلمة

الوقود هو أحد عوامل الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي ليس في عدن فحسب بل في شبوة أيضاً ففي الثاني من مايو 2024م أصدرت إدارة كهرباء منطقة شبوة بياناً توضيحياً بخصوص ساعات الانقطاع المتكررة للتيار الكهربائي في شبوة، وهو نقص كميات الديزل اللازمة لتشغيل محطات توليد الكهرباء، مشيرة في البيان إلى أن هناك وعوداً من قبل الحكومة بتوفير كميات من الديزل لجميع المحطات في كل المحافظات نهاية شهر أبريل 2024م. كما وأوضحت أن ديزل محطات الكهرباء في المحافظات يتم توريده عبر الحكومة وتوزيعه يتم عبر لجان الاشراف والرقابة على وقود الكهرباء في عدن.

وضع مختلف 

مادة الوقود هي سبب انقطاع التيار الكهربائي في عموم المحافظات اليمنية إلا مأرب لم يكن انقطاع التيار الكهربائي الذي تشهده المحافظة خلال فصل الصيف بسب غياب مادة الوقود، باعتبارها المحافظة الغنية بحقول النفط والغاز، وتتواجد فيها احتياطيات نفطية، تقدر بـ 32% من إجمالي احتياطيات اليمن، بينما تتجاوز احتياطيات الغاز 80%.

وفي تصريح مدير عام كهرباء مأرب عبدالهادي جابر “لشروين المهرة” أن الإنطفاءات المتكررة ناتج عن زيادة الأحمال حيث وصل إجمالي الأحمال ما بين 130الى 140 ميجاوات، ويضيف جابر لـ “شروين”أن كان توربين شغال بقدرات 90 ميجاوات وكان الاحتياج لمديرية المدينة والوادي 140ميجا وات

وبعد شهرين يقول “عبدالهادي” تم تشغيل التوربين الثاني وعمل صيانة وقائية للتوربين الثاني، والان شغال ودخل في الخدمة المعمولة 140 ميجا وات وأصبحت الكهرباء مستمرة وفي الفياض.

 

فساد دامس 

وعلى الرغم من تدنى مستوى الخدمات في كافة القطاعات والمؤسسات، فأن أبناء المهرة مع بداية دخول فصلي الصيف والشتاء من كل عام على موعد مع أزمة انقطاع الكهرباء بسبب النقص الحاد في مادة الديزل، وكان بيان لمؤسسة الكهرباء أعلن عن نفاذ وقود الديزل في محطات التوليد الطاقة الكهربائية وخروج المنظومة تدريجياً عن الخدمة.

وينتقد المواطنون على وسائل التواصل الاجتماعي سياسة السلطة المحلية ويعتبرون الفساد هو العامل الرئيسي وراء تدهور خدمة الكهرباء. بينما يشكك البعض في كفاءة إدارة الكهرباء في المحافظة .

المواطنون في المهرة قالوا لـ مراسل”شروين المهرة” أن انقطاعات متكررة للكهرباء تستمر لساعات طويلة، حتى يصل الوضع في بعض الأحيان إلى انقطاع مستمر يمتد لنهار كامل، مؤكدين أن هذا الوضع يؤثر على حياتهم اليومية ويعرقل العديد من الأنشطة المهمة مثل التعليم، العمل والحياة المنزلية.

 

وكانت أغلب المناطق في المهرة، دخلت في حالة إظلام تام خلال الأيام الماضية، بسبب الأمطار والسيول الناتجة عن المنخفض الجوي والذي تسبب في تضرر شبكة الكهرباء والمولدات.

 

عتمة مزمنة

في ساحل حضرموت ولسنوات عدة يعيش سكانيها على نظام كهربائي طفي ساعتين وشغل ساعتين على مدار العام في الصيف والشتاء في العطل وفي أيام العمل، ويعود السبب شحة توفر ونفاذ وقود تشغيل محطات التوليد لمادتي المازوت والديزل في جميع محطات التوليد وعدم تنفيذ اعمال الصيانة الدورية للمولدات.

ويستمر بساحل ووادي حضرموت انقطاع التيار الكهربائي الى حين الانتهاء من استكمال اصلاح العطل الذي تسبب في حدوث طفي عام وخروج منظومة الكهرباء عن الخدمة وفي 20 ابريل 2024م أوضحت مؤسسة كهرباء ساحل حضرموت نود التوضيح للمواطنين بالمواقع التي لم يتم عودة خدمة التيار الكهربائي لها بعد حدوث طفى العام للكهرباء بسبب حدوث عطل مفاجئ .

وأثارت هذه الانقطاعات المتكررة استياء واسع من أبناء حضرموت مطالبين بضرورة اتخاذ خطوات حاسمة فى موضوع الكهرباء وأوضح الصحفي عبدالجبار باجبير لـ “شروين المهرة” أن الوضع بمحافظة حضرموت منذ الأسبوع المنصرم بساحل ووادي حضرموت انقطاعات لتيار الكهربائي بشكل متقطع وصل بعض المناطق إلى 15 ساعة وعن الأسباب يقول باجبير لعدم توفر الوقود من ديزل ومازوت من قبل الحكومة لمحطات ساحل حضرموت.

 

شرارة طافي 

تسع سنوات متتالية بين الظلام والحصار الذي فرضه الحرب عليهم، الأمر الذي فاقم من الأوضاع الحياتية والمعيشية لاكثر من 4 مليون مواطن تعطلت حياتهم في كثير من القطاعات، وفي ظل تفاقم الأوضاع في تعز وغياب تام التيار الكهربائي، وعدم وجود أي خطط لإنهاء هذا الملف المتراكم. لجاء مواطني تعز إلى الكهرباء التجارية ذات التكلفة الباهظة، التي وصل سعر الكيلو وات منها إلى 1000 ريال يمني.

وفي ظروف قاسية، لجأ سكان تعز إلى حلول بديلة، كالاعتماد على الكهرباء التجارية باهظة الثمن، التي وصل سعر الكيلو وات منها إلى 1000 ريال يمني، وهي المعاناة التي حوّلت موضوع الكهرباء من مجرد قضية ضرورية إلى مطلب لا مفر منه، يملأ شوارع تعز وحوارات أبنائها، بعد أن كان يُنظر إليه على أنه “شيء مألوف لا يجدر الحديث عنه، فتكاتف أبناء تعز من أجل إعادة إحياء الكهرباء في مدينتهم، موجهين نداء إلى كبار المسؤولين في الدولة، من رئيس المجلس الرئاسي والحكومة، مطالبين إياهم بمحاسبة الفاسدين وإعادة الخدمات الأساسية للمواطنين، من ضمنها الكهرباء.

ولعب الجانب الإعلامي ووسائل التواصل الاجتماعي دوراً كبيراً من خلال تسليط الضوء على معاناة أبناء تعز بفعل انقطاع الكهرباء وارتفاع تكلفة الكهرباء التجارية، وكان البارز في هذا الدور الإعلامي نايف الوافي تحت هاشتاج #تعز_طافي دعا إلى ضرورة عودة الكهرباء الحكومي، ومؤكداً أن هذا لن يكون إلا بتكاتف أبناء تعز، وهو الأمر الذي بدء فيه تأهيل محطة عصيفره وإصلاحها وفتح باب المساهمات المجتمعية في سبيل تشغيل المحطة.

وكانت “توكل كرمان” في الخامس والعشرين من فبراير الماضي قد أعلنت عبر حسابتها على التواصل الاجتماعي عن مساهمتها بمولد طوارئ لمحطة عصيفرة، وهو ما تم التأكيد على وصوله بسعة 150كيلو لتشغيل المضخات المساعدة للموالدات وتشغيل المولد رقم 1 و 2 من أجل أختبار الشبكة الخارجية وكذالك إنارة المحطة. بحسب الوافي

وفي انجاز يظهر قدرة المجتمع على التكاتف والتغلب على التحديات، تمكن مواطنو تعز في أواخر مارس الماضي من إعادة تأهيل محطة الكهرباء العامة التي كانت متوقفة عن العمل منذ 9 سنوات مؤكدين أنهم سيتابعون نضالهم حتى يتم استعادة جميع الخدمات الأساسية، مُشددين على أنهم سيواجهون الفساد بتكاتف الشرفاء.

ويقول الوافي في تصريحه لشروين المهرة “على الرغم من أن إعادة تأهيل محطة كهرباء عصيفرة قد قطع شوطًا كبيرًا، إلا أن هناك تقاعسًا واضحًا من قبل السلطة المحلية والجهات المسؤولة عن إكمال العمل وإعادة التيار الكهربائي بشكل كامل”.

وعن سبب ذلك أضاف لنا “الوافي” أزمة الكهرباء في تعز فرصة للكثيرين لتحقيق مكاسب شخصية، فالتجار يستغلون انقطاع التيار لبيع الكهرباء بأسعار باهظة، من بين الأعلى في العالم بينما يتساهل بعض المسؤولين في إنجاز العمل للحفاظ على مصالحهم.

وبحسب الوافي في الآونة الأخيرة، أوقفت السلطة المحلية مستحقات الموظفين في محطة عصيفرة والفريق الخارجي العامل في الشبكة، بينما يستمر الموظفون في محطة القصيرة بالعمل دون أجر، مصممين على عدم العودة إلى منازلهم حتى تتحقق مطالبهم.

الآن، وصل الأمر إلى الحكومة والرئاسة، ويتم متابعته من قبلهم، ونأمل أن تتخذ الحكومة خطوات فعلية على أرض الواقع لإعادة الكهرباء وحل هذه المشكلة التي طال أمدها.” يختتم الوافي “شتصلي شتلصي”

 

 

انقطاع الكهرباء في مختلف أنحاء اليمن أزمة إنسانية ملحة تتطلب حلولًا عاجلة وصادقة من جميع الأطراف، فمستقبل اليمن مرهون بإنقاذ هذا القطاع الذي يُمثل عصب الحياة في كل المجالات.

تابعوا شروين المهرة على شروين المهرة

إقرأ أيضاً

تقرير يسلط الضوء على محنة ترحيل المهاجرين اليمنيين في ألمانيا ومخاطر عبورهم نحو المملكة المتحدة

المحرر

تحركات مشبوهة لضباط سعوديين مع شخصيات متطرفة بمحافظة المهرة والقبائل تحذر

المحرر

قنابل البعوض البلازمودية التي دافعت عن سقطرى منذ فجر التاريخ ضد الغزاة الأجانب

المحرر

الإمارات تغرق سقطرى في مستنقع الأزمات وتضغط على أدواتها لمطاردة شيوخ القبائل

المحرر

حملة إلكترونية واسعة احتفاء باللغة المهرية وتاريخها العريق

المحرر

مأرب… العرادة يؤكد على  بناء جيش وطني قوي يمثل ركيزة أساسية لاستقرار الدولة واستعادة مؤسساتها

ماريا