شروين المهرة: وكالات
أفاد إعلام عبري أن سفينة صواريخ أمريكية، ذات قدرات دفاعية متقدمة، رست قبالة شواطئ إسرائيلية، وسط ترقب عالمي لرد إيراني محتمل على الهجوم الذي استهدف القسم القنصلي في السفارة الإيرانية بالعاصمة السورية دمشق.
وقالت القناة 14 العبرية: “أحضرت الولايات المتحدة، الجمعة، سفينة صواريخ إلى مقربة من سواحل إسرائيل، تتمتع بقدرات دفاعية متقدمة، قد تساعدها في حال تعرضت لهجوم صاروخي من إيران في المستقبل القريب”.
وأضافت القناة، نقلا عن مصدر لم تسمه: “تستعد إسرائيل لهجوم مباشر من إيران، شمالي أو جنوبي البلاد، خلال 24 إلى 48 ساعة القادمة”.
من جهة ثانية، أشارت القناة إلى أن الولايات المتحدة طلبت إيضاحات من إسرائيل عن سبب عدم إبلاغها مسبقا عن هجوم القسم القنصلي بالسفارة الإيرانية في دمشق، والذي أدى الى مقتل مسؤول إيراني.
وقالت: “طالب وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن، الليلة الماضية (الخميس)، في محادثة أجراها مع نظيره الإسرائيلي يوآف غالانت، بإيضاحات حول عدم إبلاغ واشنطن قبل تنفيذ الهجوم بالقرب من القسم القنصلي بالسفارة الإيرانية في دمشق، حيث قُتل مسؤول إيراني كبير”.
ومساء الخميس، طمأن أوستن، إسرائيل، في اتصال هاتفي مع غالانت، بأنه يمكن لتل أبيب الاعتماد على دعم واشنطن الكامل في مواجهة تهديدات إيران ووكلائها، في حال تنفيذ رد انتقامي على استهداف قنصليتها في سوريا مطلع الشهر الجاري.
مخاوف فرنسية
نصح وزير الخارجية الفرنسي ستيفان سيجورنيه “الفرنسيين بضرورة الامتناع عن التوجه إلى إيران وإسرائيل ولبنان والأراضي الفلسطينية”، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.
وأتى القرار الذي اتخذ “خلال اجتماع أزمة” في وقت هددت فيه إيران بضرب إسرائيل التي نسب إليها هجوم استهدف في الأول من أبريل (نيسان) القنصلية الإيرانية في دمشق.
وطلب الوزير أيضاً “عودة عائلات الموظفين الدبلوماسيين من طهران” فضلاً عن منع مهام موظفين فرنسيين رسميين في هذه البلدان.
وتوعد مسؤولون إيرانيون يتقدمهم المرشد آية الله علي خامنئي، إسرائيل بأنها “ستنال العقاب” بعد الهجوم على القنصلية الإيرانية الذي حملت مسؤوليته للدولة العبرية.
ودمر الهجوم القنصلية الإيرانية وأدى إلى مقتل 16 شخصاً، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان. ونعى الحرس الثوري الإيراني سبعة من أفراده في الهجوم، بينهم ضابطان كبيران.
دعوات فرنسية وروسية
دعت روسيا وألمانيا دولاً في الشرق الأوسط إلى التحلي بضبط النفس، واتصلت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك بنظيرها الإيراني حسين أمير عبداللهيان ودعته إلى التحلي “بأقصى درجات ضبط النفس” لتجنب مزيد من التصعيد.
ونصحت وزارة الخارجية الروسية مواطنيها بالامتناع عن السفر إلى الشرق الأوسط بخاصة إسرائيل ولبنان والأراضي الفلسطينية.
وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف في مؤتمر صحافي “من المهم جداً حالياً أن يتحلى الجميع بضبط النفس، حتى لا يؤدي ذلك إلى زعزعة استقرار الوضع بصورة كاملة في منطقة لا تنعم بالاستقرار ولا يمكن التنبؤ (بما سيحدث فيها)”.
وكان مسؤول أميركي قد أعلن، في وقت متأخر أمس الخميس، أن الولايات المتحدة تتوقع هجوماً من إيران على إسرائيل لكنه لن يكون كبيراً بما يكفي لجر واشنطن إلى الحرب.
وفرضت الولايات المتحدة الخميس، قيوداً على حركة دبلوماسييها في إسرائيل بسبب مخاوف أمنية، وفق ما أعلنت سفارتها، وسط تزايد المخاوف من رد إيراني على الضربة الإسرائيلية التي استهدفت قنصلية طهران في دمشق.
وقالت السفارة في بيان “بدافع الحذر الشديد، يمنع موظفو الحكومة الأميركية وأفراد عائلاتهم من السفر الشخصي” خارج مناطق تل أبيب والقدس وبئر السبع “حتى إشعار آخر”.
وأضافت “البيئة الأمنية لا تزال معقدة ويمكن أن تتغير سريعاً، اعتماداً على الوضع السياسي والأحداث الأخيرة”. ولم تذكر السفارة الأميركية سبب هذا التحذير الجديد الذي يأتي بعد أكثر من ستة أشهر على الحرب في قطاع غزة.
ودعا وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن دولاً، بينها الصين والسعودية، إلى حض إيران على عدم “التصعيد” ضد إسرائيل، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.
وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية ماثيو ميلر للصحافيين، الخميس، إن بلينكن تواصل مع نظرائه الصيني والسعودي والتركي، إضافة الى وزراء أوروبيين، “ليوضح لهم أن التصعيد ليس في مصلحة أحد، وأن على الدول أن تحض إيران على عدم التصعيد”.
واشنطن تحذر إيران
وقال البيت الأبيض الخميس إن الولايات المتحدة نقلت لإيران أنها لم تشارك بالضربة الجوية في دمشق.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارين جان-بيير “نقلنا لإيران أن الولايات المتحدة لم يكن لها أي دور في الضربة التي وقعت في دمشق، وحذرنا إيران من استخدام هذا الهجوم كذريعة لمزيد من التصعيد في المنطقة أو لمهاجمة المنشآت أو الأفراد الأميركيين”.
ومنذ وقوع الهجوم والولايات المتحدة في حالة تأهب قصوى تحسباً لضربات انتقامية محتملة من إيران، ويعمل مبعوثون أميركيون بصورة عاجلة لمحاولة تخفيف التوتر. وقالت المتحدثة “من الواضح أننا لا نريد أن ينتشر هذا الصراع”.
موقف بريطاني
من جانبه، أعلن وزير الخارجية البريطاني ديفيد كاميرون الخميس أنه أوضح لنظيره الإيراني حسين أمير عبداللهيان أن إيران يجب ألا تجر الشرق الأوسط إلى صراع أوسع.
وقال كاميرون في منشور على منصة “إكس”، “لقد أوضحت اليوم لوزير الخارجية أمير عبداللهيان أن إيران يجب ألا تجر الشرق الأوسط إلى صراع أوسع نطاقاً… أشعر بقلق بالغ إزاء احتمال أن يؤدي سوء تقدير إلى مزيد من العنف. وينبغي لإيران بدلاً من ذلك أن تعمل على وقف التصعيد ومنع مزيد من الهجمات”.
رد مناسب
وفي وقت سابق، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت إن تل أبيب سترد مباشرة على أي هجوم إيراني. ونقل مكتب غالانت عن الوزير قوله لنظيره الأميركي لويد أوستن “أي هجوم إيراني مباشر سيستلزم رداً إسرائيلياً مناسباً على إيران”.
وقالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إن الوزيرين بحثا دعم واشنطن الثابت لأمن إسرائيل في وجه تهديدات إيران ووكلائها.
وأضافت أنه جرى تقديم موعد زيارة أكبر جنرال أميركي في الشرق الأوسط الجنرال مايكل “إيريك” كوريلا لإسرائيل حتى يتمكن من الاجتماع مع القيادة العسكرية الإسرائيلية ومناقشة “التهديدات الأمنية الحالية”. وكان كوريلا يسافر إلى إسرائيل بانتظام في الأشهر الأخيرة.