سعيد السقطري الرميلي
غائب جسدا، لكنه حاضر وخالد ذكرا وحبا وقدوة في قلوب ونفوس الجميع.. إنه الشيخ عيسى سالم بن ياقوت شيخ مشايخ أرخبيل سقطرى
لا يوجد شيئ في هذه الدنيا يمكنه أن يجلب لك حب الناس واحترامهم وتقديرهم بشكل دائم وثابت، صحيح ان المناصب والسلطة والجاه والمال قد تكسب أصحابها نوعا من اهتمام الناس وتجمهرهم حولها، لكنها ليست دائمة ومستمرة، فمن يحبك ويهتم لأمرك لأجل السلطة والجاه سيتخلى عنك بمجرد زوالك من منصبك، ومن يهتم لأمرك لأجل المال والمصالح الشخصية سيتركك سريعا وينساك ان لم ينقلب ويسبك بمجرد انقطاع المصالح الشخصية!!
لكن ثمة شيئ آخر يمنح صاحبه السمو والرفعة والإحترام لدى كل الناس، وهو التواضع، والكرم، وحسن الخلق، فمتى توفرت هذه السجايا في الإنسان، ستجده قريبا من كل فئات المجتمع، بأخلاقه وإحسانه، بخدمته وتفانيه، بحبه الخير والسعادة والسلام للجميع، ستجده بشوشا، متسامحا، لا يحمل الأحقاد على أحد.
فإذا كان هناك من قدوة مثالية في ذلك فهو الشيخ عيسى بن ياقوت شيخ مشايخ أرخبيل سقطرى، الإنسان الذي عرفه الجميع بإنسانيته وتواضعه وكرمه واحسانه، لا بجاهه وأمواله، رغم انه صاحب جاه ومال مخلفا أبا عن جد، لكنه لم يقدم نفسه للاخرين يوما على هذا الأساس.
يغيب بين الفينة والأخرى عن سقطرى، لكنه يظل حاضرا في قلوب الجميع، وذكره يملأ مجالسهم ومزارعهم وطرقاتهم ومدارسهم ومساجدهم، ونواديهم الرياضية، وجامعاتهم، فليس ثمة شيئ في حياتهم إلا وله بصمة فيه بلا تمنن او أذى، بكرمه المقرون باخلاقه وتواضعه ازداد سموا ورفعة سواء كان حاضرا او غائبا، فاهو فريق الوادي وجمهوره ومحبيه يتوشح صور الشيخ ويرفعها بوفاء صادق وعفوية وتلقائية، ولسان حالهم يقول: يأتي الآخرون لحشد الناس تحت رايات ومشاريع مشبوهة وتمزيقية، مشاريع تفوح منها رائحة التخادم مع الأجانب على حساب الدين والأرض والوطن، ويأتي الشيخ بن ياقوت بشخصه الأصيل شامخ الرأس واثق الخطى، لم تغريه الدراهم والدولارات العابرة للحدود.