أرض مهرةتقارير

عبث إماراتي يهدد سقطرى… صراع النفوذ يدفع “كنز العالم الطبيعي” نحو حافة الانقراض

شروين المهرة: ترجمة خاصة

يوجه أرخبيل سقطرى، الذي يُعدّ من أكثر المناطق البيئية غنىً في العالم، تهديدات حقيقية بالانقراض بسبب تدهور الحوكمة السياسية واندلاع صراعات نفوذ بين دول إقليمية، ما يُفاقم من مخاطر تضرر التنوع الحيوي الفريد الذي عُرف به، ويُعتبر من أهم المواقع التراثية العالمية.

وبحسب تقرير نشرته جريدة EL PAÍS الإسبانية في 24 يناير 2026، فإن الأرخبيل الذي يقع على بعد أكثر من 300 كيلومتر من ساحل اليمن، ويُمثل نقطة استراتيجة في ممرات التجارة العالمية، أصبح بؤرة صراع غير مباشر بين السعودية والإمارات، ما أدى إلى تجميد التحركات الجوية والمنافية لسياحة حيوية، وتجميد القدرة على الحفاظ على المواقع البيئية المحمية.

وقد تسبب التوتر بين الحليفين في تعليق نحو 600 سائح في ديسمبر الماضي، ما أثار اهتمامًا دوليًا بقضية بيئة سقطرى، التي صنفتها اليونسكو عام 2008 كموقع تراث عالمي بسبب تنوعها البيولوجي الاستثنائي. وتشير تقديرات المنظمة إلى أن 37% من نباتاتها البالغ عددها 825 نوعًا، و90% من زواحفها، و95% من قواقعها البرية، لا توجد في أي مكان آخر على وجه الأرض.

وأوضح محمد جميح، سفير اليمن لدى اليونسكو، أن الاستثمار غير المرخص، وخاصة من قبل كيانات مدعومة إماراتيًا، يهدد هذه البيئة، مضيفًا أن “الاستثمار غير المرخص ينتهك اللوائح الخاصة بالأماكن المدرجة في قائمة التراث العالمي”. وأشار إلى أن هذه الأنشطة تتم بذريعة مشاريع خيرية عبر مؤسسة خليفة، لكنها تُستخدم فعليًا لشراء مساحات شاسعة من المحميات، مثل محمية دكسم وحديقة دلسة.

وأفاد عبد اللطيف عامر، أخصائي في التنوع الحيوي، أن هذه العمليات تنتهك معاهدة اتفاقية التراث العالمي، والتي تمنع أي دولة موقعة من اتخاذ إجراءات قد تضر بالتراث الطبيعي، كما أنها تتعارض مع القانون اليمني الخاص بحماية البيئة، خاصة ما يتعلق بملكية الأراضي الأجنبية.

وفي ظل غياب سلطة مركزية فعّالة، نشطت أنشطة استغلال بيئي غير قانونية، أبرزها الصيد الجائر، حيث تُباع منتجات الصيد عبر مصنع مملوك لكيانات إماراتية، ثم تُصدّر عبر الطائرات أو السفن. ووثّق تقرير لليونسكو عام 2022، أعده الباحث البلجيكي كاي فان دامي، “العواقب المدمرة” للصيد بشباك الجر، التي أثرت على الشعاب المرجانية والحياة البحرية.

كما تم تسجيل حالات سرقة المرجان، الذي يُعدّ حجر الأساس لاستقرار النظم البيئية البحرية، إضافة إلى إدخال أكثر من 126 نوعًا غازياً، منها نباتات ومخلوقات حية، أحدثت تحوّلات جذرية في النظام البيئي. من أبرز هذه الكائنات، سوسة النخيل الحمراء، التي وصلت إلى الجزيرة عبر نباتات نخيل مستوردة من قبل مؤسسة خليفة.

وأشارت مصادر محلية إلى وجود سوق سري لبيع الأنواع المستوطنة، حيث اكتشفت اليونسكو في 2021 أن فراشات سقطرى تُباع عبر الإنترنت بأسعار تصل إلى أكثر من 1200 دولار للقطعة، مما يُعدّ تهديدًا مباشرًا لاستمرارية بعض الأنواع.

وأضاف أحمد الرميلي، ناشط بيئي سقطري، أن “أنشطة الإمارات تُعدّ تهديدًا حقيقيًا للتنوع البيئي الفريد”، مشيرًا إلى أن القادة المحليون الذين يصرّون على التحدث علنًا عن هذه الانتهاكات يواجهون تهديدات بالسجن وانعدام الحماية القانونية.

في المقابل، تُعَدّ الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا غير قادرة على التدخل، حسب ما أكده علي عامر القحطاني، رئيس لجنة تنظيم لقاء حول مستقبل سقطرى، الذي أشار إلى أن “السلطات لم تتحرك، مما يعكس عجزها وغياب سلطتها الفعلية على الجزيرة”.

وقد أرسلت اليونسكو وفداً دوليًا للمراقبة إلى سقطرى، وسيُقدّم التقرير إلى لجنة التراث العالمي لاحقًا هذا العام. وقال جميح إن “اليونسكو، وليس الحكومة اليمنية، ستحدد طبيعة هذه الانتهاكات، لتفادي الشكوك حول التحيّز السياسي”.

وأكدت المنظمة أن التصنيف كتراث معرض للخطر قد يفتح الباب أمام دعم تقني وتمويل، لكنه قد يُلحق ضررًا بالسياحة، وهو ما يشكل حجر عثرة في مساعي اقتصاد الجزيرة.

وفي الوقت الذي تتجه فيه الانتباه إلى التحديات البيئية، تبقى سقطرى في مواجهة فراغ سياسية عميقة، تُستغل فيه الموارد الطبيعية كأداة للنفوذ، ما يهدد مستقبل جزيرة كانت يومًا رمزًا للتنوع البيئي، وتمثّل اليوم مسرحًا لصراعات لا تنتهي.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تابعوا شروين المهرة على شروين المهرة

إقرأ أيضاً

أزمة تعليمية في سقطرى… “انتقام إماراتي” يغلق أبواب الجامعات وصمت حكومي يثير غضب السكان

المحرر

المهرة…مدير مطار الغيضة الدولي يبحث تعزيز المنظومة الأمنية مع قيادة درع الوطن

ماريا

محافظة المهرة تطلق دراسة علمية شاملة لرصد انتشار مرض السرطان

ماريا

قيادة لجنة الاعتصام السلمي في قشن تعزز التنسيق مع القطاع النسوي لدعم الاستقرار المجتمعي

المحرر

المهرة.. لقاء مشترك بين السلطة المحلية والهيئة العُمانية يناقش آلية صرف المكرمة العُمانية للمعلمين

ماريا

“مخطط اغتيالات وسجون سرية”.. الخنبشي يفجر مفاجأة من العيار الثقيل حول دور الإمارات في حضرموت

المحرر